ابن حجر العسقلاني
286
فتح الباري
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين وأغرب القاضي أبو بكر بن العربي فقال عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين فكيف من جملة المسلمين كذا قال في شرح الموطأ وتعقبه أبو شامة بأن الأشياء التي مقصودها مطلوب لتحسين الخلق وهي النظافة لا تحتاج إلى ورود أمر إيجاب للشارع فيها اكتفاء بدواعي الأنفس فمجرد الندب إليها كاف ونقل ابن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه قال دل الخبر على أن الفطرة بمعنى الدين والأصل فيما أضيف إلى الشئ أنه منه أن يكون من أركانه لا من زوائده حتى يقوم دليل على خلافه وقد ورد الامر باتباع إبراهيم عليه السلام وثبت أن هذه الخصال أمر بها إبراهيم عليه السلام وكل شئ أمر الله باتباعه فهو على الوجوب لمن أمر به وتعقب بأن وجوب الاتباع لا يقتضي وجوب كل متبوع فيه بل يتم الاتباع بالامتثال فإن كان واجبا على المتبوع كان واجبا على التابع أو ندبا فندب فيتوقف ثبوت وجوب هذه الخصال على الأمة على ثبوت كونها كانت واجبة على الخليل عليه السلام ( قوله الختان ) بكسر المعجمة وتخفيف المثناة مصدر ختن أي قطع وللختن بفتح ثم سكون قطع بعض مخصوص من عضو مخصوص ووقع في رواية يونس عند مسلم الاختتان والختان اسم لفعل الخاتن ولموضع الختان أيضا كما في حديث عائشة إذا التقي الختانان والأول المراد هنا قال الماوردي ختان الذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة وأقل ما يجزئ أن لا يبقى منها ما يتغشى به شئ من الحشفة وقال إمام الحرمين المستحق في الرجال قطع القلفة وهي الجلدة التي تغطي الحشفة حتى لا يبقى من الجلدة شئ متدل وقال ابن الصباغ حتى تنكشف جميع الحشفة وقال ابن كج فيما نقله الرافعي يتأدى الواجب بقطع شئ مما فوق الحشفة وأن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها قال النووي وهو شاذ والأول هو المعتمد قال الامام والمستحق من ختان المرأة ما ينطلق عليه الاسم قال الماوردي ختانها قطع جلدة تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف الديك والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله وقد أخرج أبو داود من حديث أم عطية أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وقال أنه ليس بالقوي ( قلت ) وله شاهدان من حديث أنس ومن حديث أم أيمن عند أبي الشيخ في كتاب العقيقة وآخر عن الضحاك بن قيس عند البيهقي قال النووي ويسمى ختان الرجل اعذارا بذال معجمة وختان المرأة خفضا بخاء وضاد معجمتين وقال أبو شامة كلام أهل اللغة يقتضي تسمية الكل اعذارا والخفض يختص بالأنثى قال أبو عبيدة عذرت الجارية والغلام وأعذرتهما ختنتهما وأختنتهما وزنا ومعنى قال الجوهري والأكثر خفضت الجارية قال وتزعم العرب أن الغلام إذا ولد في القمر فسخت قلفته أي اتسعت فصار كالمختون وقد استحب العلماء من الشافعية فيمن ولد مختونا أن يمر بالموسى على موضع الختان من غير قطع قال أبو شامة وغالب من يولد كذلك لا يكون ختانه تاما بل يظهر طرف الحشفة فإن كان كذلك وجب تكميله وأفاد الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل أنه اختلف في النساء هل يخفضن عموما أو يفرق بين نساء المشرق فيخفضن ونساء المغرب فلا يخفضن لعدم الفضلة المشروع قطعها منهن بخلاف نساء المشرق قال فمن قال أن من ولد مختونا استحب امرار الموسى